ستون عامًا من الإشعاع… مهرجان سيدي منصور يواصل كتابة تاريخ الثقافة بصفاقس

تعيش منطقة سيدي منصور بولاية صفاقس على وقع الاستعدادات لاحتضان الدورة الستين لمهرجان سيدي منصور، التي تنتظم من 10 إلى 18 أوت 2026 تحت شعار “منارة الثقافة ونبض المتوسط”، في دورة استثنائية تخلّد ستين عامًا من العطاء الثقافي والفني، وتؤكد المكانة المتميزة التي أصبح يحتلها هذا المهرجان ضمن خارطة المهرجانات الصيفية في تونس.
ويمثل الاحتفال باليوبيل الماسي للمهرجان مناسبة لاستحضار مسيرة حافلة بالنجاحات، استطاع خلالها مهرجان سيدي منصور أن يحافظ على أصالته وهويته، وأن يواكب في الوقت نفسه تطور المشهد الثقافي والفني، ليغدو فضاءً جامعًا بين التراث والإبداع، ومنبرًا لاكتشاف المواهب وإحياء الموروث الشعبي وتعزيز الحراك الثقافي بالجهة.
وتنطلق فعاليات الدورة في أجواء احتفالية مميزة، حيث يفتتح البرنامج بعزف النشيد الوطني والكلمة الرسمية، قبل أن تتحول شوارع سيدي منصور إلى فضاء مفتوح للفرجة الشعبية من خلال عروض ماجورات الساحل، وخرجة الإصطبلي، وخرجة فرسان أولاد فضة، والإذاعة الداخلية، وطبال شباب سيدي منصور، وكورال فضاء عالم الأطفال، في لوحات فنية تستحضر ذاكرة المكان وتبرز ثراء الموروث المحلي.
ولأن الثقافة تبدأ من الأجيال الصاعدة، يخصص المهرجان حيّزًا هامًا للأطفال والعائلات عبر سلسلة من الورشات والأنشطة الإبداعية بالمكتبة العمومية، تشمل الرسم والمطالعة والألعاب الثقافية، بما يعزز قيم الإبداع ويشجع الأطفال على التفاعل مع الفعل الثقافي.
ويحضر التراث بقوة ضمن برمجة الدورة من خلال عروض الفروسية التقليدية التي يقدمها فرسان أولاد فضة وفرسان الجنوب والمداوري، إضافة إلى خرجات الإصطبلي التي تعد من أبرز الطقوس الاحتفالية للمهرجان، إلى جانب سباق الزوارق الذي يجسد ارتباط سيدي منصور بالبحر ويعيد إحياء جانب من تاريخها البحري العريق.
كما يفسح المهرجان المجال أمام الفنانين والحرفيين لعرض إنتاجاتهم من خلال معرض للصور والرسوم ومعرض للصناعات التقليدية والحرفيات المبدعات، في مبادرة تهدف إلى تثمين الإبداع المحلي ودعم الصناعات الثقافية والتعريف بالموروث الحرفي الذي تزخر به الجهة.
وعلى مستوى السهرات الفنية، سيكون جمهور المهرجان على موعد مع برنامج متنوع يجمع بين المسرح والموسيقى، من خلال عرض “في حضرة القارعة”، وسهرة الفنانة زينة القصرية، وعرض “شباب زور التمسرية”، والحفل الفني للفنان أحمد الشريف، قبل أن تسدل الستارة على هذه الدورة بعرض احتفالي تحييه مجموعة BLINGOS في أجواء احتفالية ينتظر أن تستقطب جمهورًا غفيرًا.
ولا يقتصر دور المهرجان على الجانب الفني، بل يمتد إلى البعد المجتمعي، من خلال تكريم المتفوقين في امتحان البكالوريا لسنة 2026، في رسالة تؤكد أن الثقافة والعلم ركيزتان أساسيتان لبناء المجتمع، وأن دعم التميز الأكاديمي لا يقل أهمية عن تشجيع الإبداع الفني.
وخلال ستة عقود، لم يكن مهرجان سيدي منصور مجرد مناسبة صيفية للترفيه، بل تحول إلى رافد من روافد التنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية بولاية صفاقس، وأسهم في المحافظة على التراث الشعبي وإبرازه للأجيال الجديدة، مع فتح آفاق واسعة أمام الفنون المعاصرة والتجارب الإبداعية.
وتعد الدورة الستون بأن تكون واحدة من أبرز دورات المهرجان، بما تتضمنه من تنوع في الفقرات وجودة في البرمجة واحتفاء بتاريخ عريق، لتؤكد أن مهرجان سيدي منصور سيظل، بعد ستين عامًا من انطلاقته، عنوانًا للإشعاع الثقافي، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ومنارةً تواصل إنارة المشهد الثقافي بصفاقس .







