في إطار سعيه الدائم إلى إحياء روح الطرب الأصيل وتقديم تجارب فنية راقية، احتضن فضاء مسرح كليوباترا قمرت سهرة فنية استثنائية ضمن عرض “الزيارة”، جاءت لتؤكد مرة أخرى أن هذا المسرح لم يعد مجرد فضاء للعروض، بل بات ملتقى لعشّاق الفن الراقي ومحبي الأصوات التي تخاطب الوجدان قبل الآذان.
منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحفل، بدا واضحًا أن الجمهور على موعد مع رحلة موسيقية مختلفة، حيث امتزجت الألحان العذبة بالكلمات الوجدانية في لوحة فنية متكاملة.
الإضاءة الخافتة، والديكور الأنيق، والتناغم بين العازفين والمطربين، كلها عناصر صنعت أجواءً حميمة جعلت الحضور يعيش تفاصيل العرض بكل إحساسه، وكأن كل مقطع غنائي يُروى لهم على انفراد.
تميّز عرض “الزيارة” بقدرته على الجمع بين روح التراث ولمسة الحداثة، إذ أعاد تقديم المقامات الشرقية بنفَس جديد، محافظًا على أصالتها دون أن يفقدها بريق المعاصرة وتنقّل البرنامج بين وصلات طربية عميقة ومقاطع إيقاعية خفيفة، ما أضفى على السهرة إيقاعًا متوازنًا أبقى الجمهور في حالة تفاعل مستمر، تُرجِم بالتصفيق الحار وترديد المقاطع الشهيرة.
كما برز الأداء الجماعي بانسجام لافت، حيث بدت الفرقة وكأنها كيان واحد يتنفس موسيقى واحدة، ما منح العرض قوة تعبيرية مضاعفة، وجعل الرسالة الفنية تصل واضحة: الطرب ليس مجرد غناء، بل ثقافة وهوية وجسر يربط الأجيال.
فكان عرض “الزيارة” في مسرح كليوباترا قمرت بحفل فني مميز، و دعوة مفتوحة للعودة إلى الجذور، واستعادة لحظات الصفاء التي تصنعها الموسيقى حين تُقدَّم بإخلاص وحب، هو تذكير بأن الفن الحقيقي يبقى راسخا في الذاكرة، وأن الطرب سيظل مساحة مشتركة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، ويجد فيها الإنسان ملاذًا من صخب الحياة، ليستمع فيهدأ، ويتأمل فيرتقي.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى