Centered Iframe
Centered Video
ثقافة وفنون

معرض فردي للفنان سامي بن عامر: الأرض الروحية

    إثر تقديم معرض «الأرض الروحية» بقصر خير الدين بمدينة تونس في أكتوبر 2025، يسرّ إدارة المركز الثقافي الدولي بالحمامات استقبال الفنان سامي بن عامر لتقديم هذا المعرض بدار سيباستيان، وذلك بداية من 10 أفريل الجاري إلى 24 أفريل 2026، حيث يضمّ المعرض نحو ثلاثين عملاً حديثًا تتمحور حول تساؤلات إسطيتيقية وفلسفية تتعلق بالأصل والذاكرة والتعالي.

يُعرف سامي بن عامر بتجربته التشكيلية القائمة على الاشتغال بالمادة، حيث تتقاطع العلامات القديمة مع الإيماءة التعبيرية وحساسية لمسية عميقة. ويقدّم في هذا المعرض سلسلة جديدة تصبح فيها الأرض – في بعدها الحميمي والأصلي والروحي – مجالاً للحبّ والصمت والمقاومة.

ومن خلال «الأرض الروحية»، يقترح الفنان تجربة تشكيلية تتجاوز حدود العرض التقليدي لتتحوّل إلى رحلة تأملية في الذاكرة والإنسان والأرض. فالأعمال ليست مجرد لوحات، بل فضاءات داخلية، وأمكنة للصمت والتساؤل.

ولا يُعدّ موضوع الأرض جديدًا في مسيرته، إذ سبق أن تناوله في أعمال سابقة، منها «جلال الارض» سنة 2007 و«الأرض البكر»، حيث قدّم مقاربات تشكيلية أدخلتنا إلى عالم روحي يكشف أسرار كوكبنا.

   في «الأرض الروحية»، ترتقي الأعمال – وغالبيتها من الأحجام الكبيرة – كأنها أراضٍ بكر، تُبنى عبر طبقات لونية، ومحْوٍ وتراكبٍ بين الشفافية والغموض. وتحضر فيها رموز من حضارات وديانات مختلفة، مثل اللولب، وخمسة (يد فاطمة)، وتانيت، والقلب، واليين واليانغ… وهي أشكال تعبّر عن حركة الحياة واستمراريتها، كما تحيل إلى قيم إنسانية أساسية مثل السلام والمحبة والتواصل. ويشرح الفنان في كارتالات الأعمال دلالات هذه الرموز، ويبيّن كيف أسهم تأويلها تشكيليًا في بناء عالم فني متفرّد يحمل أبعادًا إنسانية عميقة.

ويطرح المعرض إشكالية مركزية تتعلق بالوضع الإنساني المعاصر، في ظل ما يشهده من تراجع في القيم الأساسية.

“الأرض الروحية” هو في الآن نفسه مواجهة وصلاة، واستجابة فنية لعالم جريح. وهو دعوة إلى تأمل الإنسان في هشاشته، وفي قدرته في الآن ذاته على الأمل والتجدّد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى