أخبار عالمية
العمارة الكلاسيكية تربط الولايات المتحدة بالديمقراطيات القديمة

يُعد مبنى الكابيتول الأمريكي، بأعمدته الرخامية وقبته الشاهقة، أحد أجمل المباني في العاصمة واشنطن ومثالا بارزًا على تأثير العمارة الكلاسيكية على المباني العامة في أمريكا.
كان الرئيس جورج واشنطن، الذي وضع حجر الأساس لمبنى الكابيتول في عام 1793، ووزير الخارجية توماس جيفرسون، ينظران إلى العمارة في اليونان وروما القديمتين على أنها رمز للمُثُل الديمقراطية لدولتهما الجديدة. بالنسبة لجيفرسون، كانت المداخل الكبيرة والتصميمات المتناسقة للعمارة الكلاسيكية ترمز إلى الانفتاح والمساواة، وهما قيمتان يجسدهما الدستور الأمريكي. كلف واشنطن المهندس المعماري الفرنسي بيير لانفان بإنشاء تصميم كلاسيكي لعاصمة البلاد.
يقول الرئيس ترامب في أمر تنفيذي صدر في 28 أوت 2025 بشأن إعادة التصاميم الكلاسيكية إلى العمارة الأمريكية: “لقد سعوا إلى استخدام العمارة الكلاسيكية لربط جمهوريتنا المعاصرة بشكل مرئي برموز الديمقراطية من الأسلاف في العصور القديمة الكلاسيكية”.
ترى الجمعية الوطنية للفنون المدنية، التي تروج للتصميم العام الهادف، أن 72% من الأمريكيين يفضلون التصاميم التقليدية المستمدة من العمارة الكلاسيكية على الأنماط الحديثة للمباني الفيدرالية.
بالنسبة إلى ديفيد غوبل، أستاذ تاريخ العمارة في كلية سافانا للفنون والتصميم، فإن هذه النتائج ليست مفاجئة. يقول غوبل: ”العمارة الكلاسيكية لغة عالمية. فالناس لا يحتاجون إلى معرفة الأنماط الدُورية والإيونية والكورنثية [في العمارة اليونانية] ليدركوا أن هذا مألوف، وأنها عمارة كل العصور.“
يمتد تأثير العمارة الكلاسيكية عبر أمريكا، ولا سيما في مباني الكابيتول بالولايات من الساحل إلى الساحل. وقد أدخل المهندسون المعماريون الأمريكيون تنويعات في الأساليب المعمارية، فابتكروا مباني مدنية تعكس الثقافة الأمريكية والمناظر الطبيعية للبلاد على حد سواء.
ريتشموند، فيرجينيا
لم يكن مبنى الكابيتول الأمريكي أول مبنى مدني في الولايات المتحدة يستحضر العصور القديمة اليونانية والرومانية. هذا الشرف يعود إلى مبنى الكابيتول بولاية فيرجينيا الذي صممه جيفرسون في عام 1785.
يذكرنا تصميم جيفرسون بمعبد ’ميزون كاريه‘، وهو معبد روماني قديم في نيم، بفرنسا. يحتوي كلا المبنيين على قوس مثلث الشكل فوق مدخل واسع محاط بأعمدة. ومع ذلك، اتخذ جيفرسون نهجًا أكثر بساطة، حيث اختار أعمدة أيونية بسيطة، بدلا من الأعمدة الكورنثية المعقدة التي تظهر في المعبد الروماني في فرنسا.
مونبيليير، فيرمونت
يختلف مبنى مجلس ولاية فيرمونت في مونبيلير، الذي شُيّد عام 1859، عن الاستخدام التقليدي للرخام الأبيض في الطراز الكلاسيكي، حيث استُخدم الغرانيت الرمادي المحلي، مما يضفي مظهرًا أكثر قوة يتناسب مع موقعه في سلسلة جبال غرين ماونتين.
الردهة الرئيسية تُبرز القادة الوطنيين والمحليين من خلال تماثيل لأبراهام لينكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، وبطل الحرب الثورية إيثان ألين، الذي كان أحد مؤسسي ولاية فيرمونت.
لانسينغ، ميشيغان
يجمع مبنى الكابيتول في ميشيغان، الذي شُيّد بين عامي 1872 و1878، بين التصميم الكلاسيكي والطابع العملي الأمريكي. قام الحرفيون في هذه الولاية المنتِجة للحديد بطلاء الجزء الداخلي باستخدام أساليب فنية تُسمى ’ترومب لوي‘ (trompe-l’oeil) لخداع العين وجعل مواد الحديد وخشب الصنوبر تشبه الرخام والجوز الأكثر تكلفة.
سولت ليك سيتي، يوتا
تم تشييد مبنى الكابيتول في يوتا بين عامي 1912 و1916، ويجمع بين مادة الغرانيت للبناء والأساليب الكلاسيكية، بما في ذلك الأعمدة الكورنثية والقبة. وتصور اللوحات الجدارية الداخلية للمبنى تاريخ الولاية وجغرافيتها، مع صور لرواد المورمون والعربات المغطاة، بالإضافة إلى بحيرة سولت ليك الكبرى الشهيرة في يوتا ووديان الصخور الحمراء.
يقول غوبل، أستاذ تاريخ العمارة، إن المهندسين المعماريين الأمريكيين يواصلون إضافة لمسات جديدة إلى التصاميم الكلاسيكية. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك المبنى الفيدرالي ومبنى محكمة توسكالوسا في ألاباما، ومركز تشارلستون غايارد، وهو مكان مخصص للفنون المسرحية في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا. ويتميز مركز غايارد، الذي اكتمل بناؤه في عام 2015، بأعمدة داخلية تعلوها أشجار النخيل، في إشارة إلى شجرة ولاية ساوث كارولاينا. أما المبنى الفيدرالي في توسكالوسا، الذي اكتمل بناؤه في عام 2011، فيتميز بسقف معدني، وهي ميزة شائعة الاستخدام في الطراز المعماري في الجنوب لضمان المتانة ومقاومة الحرارة.
يقول غوبل عن الطراز المعماري الكلاسيكي: “إنه تقليد يعود إلى آلاف السنين، ولم يتوقف أبدًا. والغرض منه ليس تمثيل عصر أو مكان معين، بل شيء أسمى وأعظم يمكننا أن نطمح إليه”.









