في إطار الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، احتضنت الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، اليوم الجمعة 19 جوان 2026، ندوة رفيعة المستوى نظّمتها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تحت عنوان: “المرأة في الدبلوماسية: التزام متواصل وعمل دؤوب من أجل السلام والتنمية الشاملة”.
وتندرج هذه التظاهرة في سياق تثمين الدور المتصاعد للمرأة في السلك الدبلوماسي، وتأكيد حضورها كفاعل محوري في ترسيخ السلم ودعم التنمية الشاملة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.
وشهدت الندوة حضور شخصيات دبلوماسية وأممية بارزة، من بينها سلمى مليكة الحدادي، وهانا تيتيه، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات الدولية، فضلاً عن حضور رنا طه.
وفي افتتاح أشغال الندوة، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن تونس كانت ولا تزال من الدول الرائدة في مجال تكريس حقوق المرأة وتمكينها، مستعرضاً المسيرة التاريخية للمرأة التونسية في العمل الدبلوماسي منذ الاستقلال، وما قدّمته من إسهامات نوعية في الدفاع عن السيادة الوطنية وخدمة المصالح العليا للبلاد ورفع رايتها في المحافل الدولية.
كما نوّه الوزير بتزامن هذه التظاهرة مع الاحتفال بمرور سبعين سنة على تأسيس وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، معتبراً ذلك محطة رمزية لاستحضار ما حققته الدبلوماسية التونسية من مكتسبات، وما لعبته المرأة ضمن هذا المسار من أدوار محورية.
وجدد الوزير، في السياق ذاته، التزام الدبلوماسية التونسية، بتوجيه من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بمواصلة دعم مكانة المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القرار، وفق مبدأ تكافؤ الفرص، بما يكرّس مشاركتها الفعلية في إدارة الشأن العام وصناعة السياسات الوطنية والدولية.
وتوقف الوزير عند الدور المركزي الذي اضطلعت به تونس في رعاية مشروع القرار 1325 لمجلس الأمن الدولي المتعلق بالمرأة والسلم والأمن، مؤكداً أن الرؤية التونسية تقوم على اعتبار المرأة شريكاً أساسياً في بناء السلام وترسيخ الأمن، لا مجرد طرف مستفيد من الحماية.
كما أبرز مساهمة تونس في الدفع نحو اعتماد إعلان تونس حول المرأة والسلم والأمن في إفريقيا خلال القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي، والذي جاء تتويجاً لأشغال المنتدى الإفريقي رفيع المستوى الذي احتضنته تونس في ديسمبر 2025، بما يعكس مكانة تونس كفاعل إقليمي مؤثر في هذا الملف الاستراتيجي.
وتوزعت أشغال الندوة على ثلاث حلقات نقاش تناولت محاور أساسية شملت: دور المرأة في الدبلوماسية الدولية من أجل السلم والأمن، والمرأة كركيزة للتعاون الدولي في تحقيق التنمية الشاملة، إضافة إلى استعراض سبعة عقود من حضور المرأة في الدبلوماسية التونسية وما رافقها من تحولات وتحديات.
وعلى هامش الندوة، انتظم معرض وثائقي سلّط الضوء على رائدات الدبلوماسية التونسية ومسيرتهن المهنية، في خطوة تهدف إلى توثيق الذاكرة الدبلوماسية الوطنية وإبراز النماذج النسائية التي أسهمت في صناعة التاريخ الدبلوماسي لتونس.
وتؤكد هذه المبادرة مجدداً أن تونس ماضية في ترسيخ مقاربة دبلوماسية قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص، إيماناً منها بأن المرأة تمثل ركيزة أساسية في معركة السلام والتنمية وصناعة مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً.
زر الذهاب إلى الأعلى