Centered Iframe
أخبار وطنية

افتتاح منتدى تونس للاستثمار

  أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، صباح اليوم الخميس 25 جوان 2026 بضاحية قمرت بالعاصمة، على افتتاح منتدى تونس للاستثمار في دورته الثانية والعشرين والذي تنظمه وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بإشراف وزارة الاقتصاد والتخطيط والذي ينعقد هذه السنة تحت شعار “تونس ديناميكية متجددة: فرص جديدة”. وحضر هذه المناسبة كل من سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط، ورئيس منظمة “كونفيندوستريا” انريكو ماريا بقناسكو، ونائبة المدير العام لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية لشمال افريقيا والمديرة القُطرية للبنك في تونس  مالين بلونبرغ، ورئيس مجموعة الأعراف الفرنكوفونية  جون لو بلاشيي، وأمين عام منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)وامكيلي ميني، وسمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وعدد من سفراء البلدان العربية والأجنبية.

 وألقت رئيسة الحكومة بهذه المناسبة كلمة رحّبت في مستهلها بالحضور الرفيع والمتميّز من كبار المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والشركاء الماليين وصناديق الاستثمار وأصحاب الأعمال والمستثمرين وكبريات الشركات، من تونس ومن مختلف أنحاء العالم، مبرزة أن شعار “تونس ديناميكية متجدّدة، فرص جديدة” يحمل معاني عميقة لمسار إصلاحي، وفق رؤية سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد، لبناء مستقبل واعد يثمر فرصا جديدة ومتنوعة ويحقق نموا اقتصاديا شاملا وعدالة اجتماعية.

 وأوضحت رئيسة الحكومة أن هذا المنتدى ينعقد في سياق عالمي، يشهد تقلبات جيوسياسية معقّدة وتحوّلات عميقة، على المستويين الإقليمي والدولي، كانت لها آثار ملموسة ومؤثِرة على مختلف الأوضاع الدولية لاسيما الاقتصادية منها، بالإضافة إلى تفاقم التحدّيات المناخية والبيئية وآثارِها خاصة على القطاع الفلاحي، إلى جانب الرهانات التي تطرحها التطوّرات التكنولوجية المتسارعة، مبينة أن تونس حرصت، في هذا السياق، على التفاعل الإيجابي مع المستجّدات تأكيدا منها على وعيها بدقة المرحلة وضرورة مواكبتها، عبر سياسات وبرامج إصلاحية تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة، عادلة ومتوازنة، محورها الإنسان، وتقوم على التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، وتنويع الشراكات، والتعويل على الذات، وتكريس الشفافية في جميع المعاملات، تبعا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية.

 وبيّنت رئيسة الحكومة أنه رغم تعدد الأزمات والصدمات وحالة عدم اليقين السائدة على الصعيد الدولي، تَمكّن الاقتصاد الوطني من الصمود والثبات وشهدت معظم المؤشرات تحسّنا خلال سنة 2025، حيث سجل نمو الناتج المحلي تطورا بنسبة 2.6 بالمائة مقابل 1.4 بالمائة سنة 2024 وارتفع عدد المؤسسات الأجنبية المنتصبة بتونس إلى 4296 مؤسسة بقيمة استثمارات جملية تعادل 53 مليار دينار تونسي بما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الوجهة التونسية. كما تتميّز محفظة الاستثمارات الخارجية في تونس بتوجهها نحو الأنشطة الصناعية الواعدة خاصة منها الصناعات الميكانيكية والإلكترونية ذات القيمة المُضافة العالية على غرار صناعة السيّارات ومكونات الطائرات والصناعة الصيدلانية والنسيج الفني عالي الجودة عِلاوة عن الإقبال المتزايد على الاستثمار في الطاقات المتجدّدة.

 وشددّت رئيسة الحكومة على أن الدولة تعمل على تكريس دورها الاجتماعي من خلال الارتقاء بِجودة الخدمات العمومية الأساسية خاصة في قطاعات النقل والصحة والتربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وتسعى جاهدة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال تفعيل الزيادات الأخيرة في الأجور، وذلك رغم الضغوط الكبيرة والمتزايدة التي تشهدها المالية العمومية.

 وأكدت رئيسة الحكومة أن ما تحقق في تونس من نتائج إيجابية ومشجّعة يبقى دون مستوى الطموحات، باعتبار أَن التحدّيات لا تزال قائمة، وهو ما يتطلب جهودا كبيرة واستثنائية تتسم بالثبات والمثابرة وتستوجب انخراطا مسؤولا من كافة هياكل الدولة والقطاع الخاص ومكوّنات المجتمع، مشدّدة على العزم، في كنف المتابعة المستمّرة والحرص المباشر من سيادة رئيس الجمهورية، على المضي قُدما في مسار الإصلاح وتجسيد تطلّعات الشعب التونسي في تحقيق التنمية الشاملة العادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية وإنجاز المشاريع التنموية في إطار تنفيذ مخطّط التنمية للفترة 2026-2030 الذي يشكّل نقطة تحوّل في تونس، إذ تم إعداده لأوّل مرّة بمنهجية تشاركية تصاعديّة تنطلق من المستوى المحلّي مرورا بالجهوي والإقليمي وصولا إلى الوطني.

كما أنه يعدُّ الإطار المرجعي الأَنسب لتكريس الخِيارات الاقتصادية والاجتماعية للدّولة وإرساء منوال تنموي عادل يَقطع مع سياسات الماضي ويدفع بالإصلاحات الهيكلية لخلق الثروة بما يضمن تحقيق النمّو الاقتصادي الشامل والعدالة الاجتماعية والارتقاء بالظروف المعيشية لكافة التونسيين والتونسيّات في كلّ جهات البلاد.

⬅️ ونوّهت رئيسة الحكومة في هذا السياق بأهمية الاستثمار الخاص، المحلّي والأجنبي باعتباره ركيزة استراتيجية تحظى بأقصى درجات العناية والمتابعة من الدولة باعتباره المحرّك الأساسي لدفع عجلة التنمية وخلق الثروة وفرص العمل مبينة أنه التزاما بمقتضيات الدستور التونسي، تحرص الدولة على توفير بيئة استثمارية محفّزة تضمن التعايش بين القطاعين العام والخاص وتحقق التكامل بينهما على قاعدة العدل الاجتماعي خدمة للاقتصاد الوطني.

وتسعى الدولة في تجسيد العمل الإصلاحي في مؤسسات الدولة لتوفير أفضل الظروف للمستثمرين وأصحاب المبادرات وروّاد الأعمال على كافة المستويات خاصة منها تطوير منظومة الاستثمار عبر تحدِيث إطارها التشريعي والمؤسساتي بالتوازي مع تبسيط إجراءات بعث المشاريع ورقمنة الخدمات ذات الصلة، ومن أهم برامج مشاريع هذه الإصلاحات دخول البوابة الوطنية للاستثمار حيّز الاستغلال وهو ما يعكس حرص الدولة على الرقمنة الشاملة لمسارات الاستثمار للحد نهائيا من البيروقراطية الإدارية.

⬅️ كما أشارت رئيسة الحكومة إلى أن الدولة تعمل على دعم برامج تكوين مهني، نوعية وعالية الجودة تتلاءم مع حاجيات القطاعات الواعدة وسوق الشغل المستجدة، وتواصل تطوير البنية التحتية والخدمات الديوانية والمينائية واللوجستية وخدمات النقل الجوّي وتيسير النفاذ إلى العقارات المخصّصة للاستثمار، فضلا عن تعزيز الشبكة الوطنية الإلكترونية للتجارة الخارجية. وتهدف هذه الإصلاحات المتكاملة إلى تمكين المتعاملين الاقتصاديين من إِتمام كافة إجراءاتهم عبر نقطة واحدة، مما سيسهم بفعالية في تعزيز التنافسية وتحسين مكانة تونس في خارطة الاستثمار الإقليمية والعالمية.

⬅️ وتناولت رئيسة الحكومة في كلمتها جملة من الإصلاحات التشريعيّة لدعم مناخ الأعمال، تشمل مراجعة الإطار القانوني للشركات الناشئة ومجلة الصرف ومجلة المحروقات والطاقات المتجددة ومجلة المناجم إلى جانب مراجعة شاملة لمجلة التهيئة الترابية والتعمير لتعزيز جاذبية المجال الوطني والرفع مِن نسبة تغطية التراب الوطني بأمثلة التهيئة التوجيهية.

وفي إطار تعزيز السيادة الطاقية وضمان استدامة التزّود بالطاقة والتحّكم في التكلفة ودعم الاستثمار في الطاقات المتجدّدة، قالت رئيسة الحكومة إنه تَمَّ إطلاق عدّة مشاريع كبرى، أبْرَزُها مشروع الربط الكهربائي (ELMED)، الذي تُنَفِّذُهُ الشركة التونسية للكهرباء والغاز بالشَرَاكَة مع شركة TERNA الإيطالية، كَجِسر طاقي حيوي يَرْبِط بين ضِفَّتَيْ المتوسّط ويُعَدُّ أوّل ربط كهربائي مباشر بين شمال إفريقيا وأوروبا والذي يُسْهِمُ بِشكل مُباشر في دعم الأمن الطاقي ودفع الاستثمار في الطاقات المتجدّدة. وتُمَثِّل هذه الخُطوة الاستراتيجية نُقلة نوعية للانتقال من نماذج الإنتاج والاستهلاك التقليدية إلى أُنموذج طاقي مُستدام ومُبتكر، يَعْتَمِدُ على الانفتاح وتبادل الطاقة ضمن الشبكات الإقليمية وتعزيز استغلال الطاقات النظيفة، معتبرة أنّ

تجسيد الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي لم يكن مُمْكِنا لَوْلاَ تعبئة استثمارات ضخمة وإرساء شراكات استراتيجية مع مستثمرين من ذوي الخبرة والكفاءة العالية.

وأبرزت رئيسة الحكومة الحرص على تكريس السيادة الوطنية، عبر تنويع آليات الاستثمار التي يتيحها تشريعها ولاسيما نظام اللزمات وقد تجسم ذلك في إبرام خمس اتفاقيات لزمات ناهزت استثماراتها قيمة 1640 مليون دينار تونسي، ستمكّن من توفير 600 ميغاواط عند دخولها مرحلة الإنتاج، وسيكون لهذه المشاريع أثر حاسم في تسريع نسق الانتقال الطاقي مما يضمن لتونس بلوغ هدفها المتمثل في دمج 35 بالمائة من الطاقات المتجدّدة في نسيجها الطاقي بحلول سنة 2030 وتحقيق سيادتها الطاقية.

⬅️ وتطرقت رئيسة الحكومة إلى التحوّلات الرقمية الراهنة، مبينة أن الذكاء الاصطناعي يعدّ اليوم رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، بفضل قدراته الهائلة في تحليل البيانات والاستباق وتحسين الجودة وتسريع الإنتاج، مؤكدة أهمية مواكبة المؤسسات الاقتصادية لهذه التحّولات في مجالات التقنيات الحديثة عبر الاستثمار في الرقمنة وتأهيل مواردها البشرية فضلا عن إعادة هندسة مسارات العمل لتستند إلى الحلول الذكية.

⬅️ ونوّهت رئيسة الحكومة بأهمية رأس المال البشري الذي يعتبر الثروة الحقيقية في تونس حيث تم الاستثمار في قطاعي التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وأصبحت الجامعات ومراكز البحوث التونسية قاطرة حقيقية للتنمية وقاعدة للمنافسة العالية في الكفاءة وجودة التكوين، بفضل تخريج لما يزيد عن 7000 مهندس سنويا في أحدث الاختصاصات التقنية، وأصبح قطاع الخدمات المتطورة والذكية المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل مستحوذا على نسبة 59 بالمائة من إجمالي الوظائف المحدثة. ويعد الاستثمار المستدام في الكفاءات والمعرفة ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية في تونس.

⬅️ وأكدت رئيسة الحكومة أن الجهود متواصلة لتحسين مناخ الأعمال ومختلف الإجراءات الإدارية والاستجابة السريعة لمتطلبات المستثمرين وتكريس اليقين الاقتصادي وتعزيز القدرات التنافسية للمؤسسات مضيفة أن المنظومة التشريعية في تونس توفر بيئة استثمارية آمنة وجاذبة، حيث تكرس مبدأ المعاملة الوطنية التي تضمن للمستثمر الأجنبي نفس الامتيازات والحقوق الممنوحة للمستثمر المحلي. كما أن هذه الحماية معززة بضمانات دُولية راسخة تستند إلى شبكة من الاتفاقيات الثنائية الرامية إلى حماية الاستثمارات ودفعها على الصعيد العالمي.

⬅️ كما أوضحت رئيسة الحكومة أن منتدى تونس الاقتصادي يُعدّ مناسبة سانحة لاستعراض مسارات الإصلاح الهيكلية المنجزة خلال السنوات الأخيرة ويشكل فرصة متجددة لإبراز المزايا التفاضلية لتونس ولتسليط الضوء على مناخ الأعمال والفرص الاستثمارية الواعدة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية على غرار الصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعة مكونات الطائرات والسيارات والصناعات الدوائية والغذائية وتطوير البرمجيات والخدمات الرقمية والنسيج والملابس والصحة والسياحة، إلى جانب ما تتيحه الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي في أفق 2035 من فرص هامة في مجال الطاقات المتجددة والنظيفة.

 وأوضحت رئيسة الحكومة أن التطّور الذي شهدته الاستثمارات الخارجية في تونس خلال السنوات الأخيرة، رغم صعوبة الظروف العالمية، والتحدّيات الاقتصادية الدولية، يعدّ دليلا قاطعا على متانة الثقة في تونس كوجهة جاذبة للاستثمار المُرْبِح، والشراكة المثمرة، سواء تعلق الأمر بالمشاريع الجديدة أو بِتوسيع القَاِئمة منها، مثمّنة في هذا الإطار مساهمات جميع المؤسسات التونسية والأجنبية في تحفيز الاقتصاد الوطني، ومؤكدة التزام تونس التام بمواصلة الإحاطة بهذه المؤسسات ودعمها ضمانا لاستمرار نجاحها.

 كما أبرزت رئيسة الحكومة أنه بفضل موقع تونس الاستراتيجي إذ كانت عبر العصور ملتقى للعديد من الحضارات مما جعلها منارة مشعّة في حوض البحر الأبيض المتوسّط، وجِسرا للتواصل بين مختلف الثقافات وهو ما منحها عمقا استراتيجيا وجعل منها فضاء جامعا يتناغم فيه الانفتاح والحداثة مع الأصالة والتسامح.

⬅️ كما شدّدت رئيسة الحكومة حرص تونس على الانخراط في عديد الفضاءات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وسعيها الدائم إلى تمتين شراكاتها وتنويعها وتوسيعها، بناء على خياراتها الوطنية بما يضمن سيادتها الاقتصادية، متمسكة بقيم الانفتاح وتشابك المصالح، في إطار الندية والثقة والاحترام المتبادلين، على غرار انخراط تونس في منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية (ZLECAF) وفي السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA) وهي خطوة هامة نحو الاندماج الاقتصادي وتوطيد الشراكات للاستثمار المحلي والخارجي، كما تعمل في الوقت ذاته على تعزيز حضورها في الفضاءات التقليدية كالعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي، إلى جانب ذلك تولي أهمية بالغة لاستكشاف أسواق جديدة واعدة ذات إمكانات متنوّعة لا سيما في القارتين الآسيوية والأمريكية، وهو ما يسهم في جعل هذا الانفتاح وتنوع الشراكات أداة لتوفير المناخ الاستثماري الملائم على المستويين المحلي والدولي مما يعزّز الثقة في جاذبية الوجهة الاستثمارية التونسية ومردوديتها.

⬅️ وفي ختام كلمتها، شددّت رئيسة الحكومة على أهمية منتدى تونس للاستثمار باعتبار إشعاعه كمنصة اقتصادية رائدة وإطار عمل دائم يلتقي فيه الفاعلون الاقتصاديون والشركاء الماليون ورجال الأعمال وأصحاب المؤسسات التونسية والأجنبية لِتطوير استثماراتهم، مجدّدة التزام الدولة بمواصلة الإصلاح ودعم كل المستثمرين ومساندتهم لتظلّ تونس وجهة أكثر جاذبية للاستثمار والأعمال.

  وكرّمت رئيسة الحكومة بهذه المناسبة عددا من المؤسسات والمستثمرين ورواد الأعمال والفاعلين الاقتصاديين الذي ساهموا بشكل بارز في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في تونس، يهدف إسناد هذه الجوائز إلى تثمين المشاريع المبتكرة ذات الاستثمارات الهامة والمبادرات الرائدة التي تسهم في تعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمار وخلق فرص العمل.

  كما نوّه المستثمرون المتوّجون بقصص نجاحهم، وعبّروا عن اعتزازهم بالاستثمار في تونس مثمنين التسهيلات والتشجيعات والاستقرار الذي توفّره لهم الدولة التونسية وجودة تكوين اليد العاملة التونسية والكفاءات التي كانت سببا مباشرا في نجاح مشاريعهم الاستثمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى