في مشهد يعكس عودة الحركية الاقتصادية بثقة متزايدة، أشرفت سارة الزعفراني الزنزري صباح الخميس 25 جوان 2026، بضاحية قمرت، على افتتاح الدورة الثانية والعشرين من منتدى تونس للاستثمار، الذي تنظمه وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بإشراف وزارة الاقتصاد والتخطيط، تحت شعار: “تونس ديناميكية متجددة: فرص جديدة”.
وشهد المنتدى حضورًا رفيع المستوى ضمّ مسؤولين حكوميين، مستثمرين دوليين، ممثلين عن مؤسسات مالية كبرى، ورجال أعمال من مختلف أنحاء العالم، في تأكيد واضح على المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها تونس ضمن خارطة الاستثمار الإقليمية والدولية.
رؤية إصلاحية جديدة ورسائل طمأنة للمستثمرين:
في كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة الحكومة أن شعار المنتدى ليس مجرد عنوان ظرفي، بل يعكس رؤية إصلاحية متكاملة تنطلق من خيارات الدولة لبناء نموذج تنموي جديد أكثر عدالة ونجاعة، قائم على التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وشددت على أن تونس اختارت مواجهة التحولات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية بسياسات إصلاحية جريئة، تراهن على تنويع الشراكات، تعزيز الشفافية، ودعم المبادرة الخاصة، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة.
مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز الثقة:
في استعراضها لواقع الاقتصاد الوطني، كشفت رئيسة الحكومة عن تحسن لافت في عدد من المؤشرات خلال سنة 2025، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.6 بالمائة مقابل 1.4 بالمائة سنة 2024.
كما ارتفع عدد المؤسسات الأجنبية المنتصبة في تونس إلى 4296 مؤسسة، بحجم استثمارات جملية يناهز 53 مليار دينار تونسي، وهو ما يعكس وفق تعبيرها ثقة متجددة في الوجهة التونسية.
وقد تركزت هذه الاستثمارات خاصة في قطاعات استراتيجية واعدة مثل:
الصناعات الميكانيكية والإلكترونية
مكونات السيارات والطائرات
الصناعات الصيدلانية
النسيج التقني عالي الجودة
الطاقات المتجددة
رقمنة الاستثمار:
ومن أبرز الرسائل التي حملها المنتدى، إعلان دخول البوابة الوطنية للاستثمار حيّز الاستغلال، في خطوة تهدف إلى رقمنة المسار الاستثماري بالكامل وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وأكدت رئيسة الحكومة أن هذا المشروع يمثل تحولًا نوعيًا في علاقة المستثمر بالإدارة، عبر اعتماد منظومة موحدة وشفافة تختزل الوقت وتحد من التعقيدات البيروقراطية.
الطاقة المتجددة في صدارة الأولويات:
ملف الانتقال الطاقي كان حاضرًا بقوة في كلمة رئيسة الحكومة، حيث سلطت الضوء على مشروع الربط الكهربائي ELMED بالشراكة مع TERNA، باعتباره أول جسر كهربائي مباشر بين شمال إفريقيا وأوروبا.
كما أعلنت عن إبرام خمس اتفاقيات لزمات بقيمة 1640 مليون دينار، ستوفر 600 ميغاواط من الطاقة عند دخولها مرحلة الإنتاج، في إطار هدف وطني طموح يتمثل في بلوغ 35% من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2030.
الذكاء الاصطناعي والكفاءات التونسية رهان المستقبل:
ولم تغفل رئيسة الحكومة عن التحولات الرقمية المتسارعة، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي.
كما أبرزت أهمية رأس المال البشري التونسي، مشيرة إلى أن تونس تخرّج سنويًا أكثر من 7000 مهندس في اختصاصات حديثة، ما يجعلها بيئة تنافسية جاذبة للاستثمارات التكنولوجية والخدمات الذكية.
تونس منصة إقليمية نحو إفريقيا والعالم:
في رسائلها الاستراتيجية، شددت رئيسة الحكومة على انخراط تونس في فضاءات اقتصادية إقليمية كبرى مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا، معتبرة أن هذا التموقع يعزز من دور البلاد كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والعربية والأورومتوسطية.
تكريم قصص النجاح والرهان على الاستثمار المنتج:
واختُتمت فعاليات الافتتاح بتكريم عدد من المستثمرين والمؤسسات ورواد الأعمال الذين ساهموا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في تونس، في خطوة تعكس إرادة الدولة في تثمين المبادرات الناجحة وتشجيع المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.
تونس تفتح صفحة جديدة:
لم يكن افتتاح منتدى تونس للاستثمار مجرد مناسبة اقتصادية عابرة، بل بدا كرسالة سياسية واقتصادية واضحة مفادها أن تونس تدخل مرحلة جديدة من الإصلاح والانفتاح، واضعة الاستثمار في قلب مشروعها التنموي.
و تراهن البلاد اليوم على ما تملكه من موقع استراتيجي، كفاءات بشرية، وإرادة إصلاحية لصياغة مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا و مستقبل قد يكون، هذه المرة، أقرب من أي وقت مضى.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى