تسببت موجة الحر التاريخية والقياسية التي تضرب القارة الأوروبية في حدوث أزمة إنسانية وصحية خانقة داخل العاصمة الفرنسية باريس، حيث امتلأت مشارح المدينة وغرف التبريد بالكامل، مما وضع مكاتب دفن الموتى والعائلات المفجوعة في مأزق كارثي نتيجة العجز عن استيعاب الجثامين المتزايدة.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” ، اليوم الاثنين أن وكالة الصحة العامة الفرنسية رصدت في تقديراتها الأولية تسجيل أكثر من 1,000 وفاة إضافية خلال ثلاثة أيام فقط من ذروة الموجة الأسبوع الماضي، حيث قفزت الوفيات اليومية من المعدل الطبيعي إلى أكثر من 1,400 حالة وفاة يومياً نتيجة الارتفاع القياسي للحرارة بالنهار والليل.
وأوضحت الوكالة أن 85% من الضحايا المسجلين هم من كبار السن الذين تفوق أعمارهم 65 عاماً ممن يعيشون بمفردهم، إذ سجلت منازل العائلات في إقليم باريس قفزة في الوفيات بنسبة 40%، مما اضطر السلطات لشحن الجثامين إلى مناطق تبعد 80 كيلومتراً مثل مدينة “شارتر” لتعويض النقص الحاد في طاقة المشارح الاستيعابية بمحيط مطار أورلي.
وحذر مسؤولو قطاع الجنازات في فرنسا من تكرار كارثة صيف عام 2003 التي أودت بحياة 15 ألف شخص، مؤكدين أن غياب التضامن المجتمعي وعزلة المسنين داخل شققهم السكنية دون رعاية أو متابعة لترطيب أجسادهم بالماء أدى إلى هذه النتيجة الصادمة، وسط مطالبات عاجلة للمواطنين بضرورة الاستيقاظ وتفقد جيرانهم بانتظام.
زر الذهاب إلى الأعلى