استفاق العراقيون على حملة اعتقالات طالت نوابا وسياسيين كبارا في المنطقة الخضراء، أكثر منطقة محصنة في البلاد في دلالة واضحة على حجم التحرك الحكومي غير المسبوق، لتنتشر بعد ساعات صور ومقاطع فيديو توثق المداهمات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تفاؤل كبير ببدء عصر جديد من الحرب على الفساد، وفي نفس الوقت صدمة من كمية الأموال المنهوبة.
وتحولت النائبة عالية نصيف إلى ترند بسبب الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو والصور التي تظهر لحظة اعتقالها وما تم العثور عليه في منزلها من تكدس أكوام من الأموال والذهب.
وعثر على أكثر من 20 مليار دينار عراقي أي نحو 15 مليونا ونصف المليون دولار تقريبا وكميات من الذهب في منزل نصيف التي تم اعتقالها مع ابنها الذي كان يشغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني.
وتُعد عالية نصيف من أبرز الوجوه السياسية في العراق، إذ شغلت عضوية مجلس النواب لعدة دورات متتالية، وكان آخر منصب لها نائباً في البرلمان العراقي 2021-2025.
واشتهرت بإحدى مناوشاتها داخل البرلمان مع النائب سلمان الجميلي، حين رمت حذاءها عليه، وهو الحذاء الذي بلغ سعره 5 ملايين دينار عراقي، كما عُرفت بتصريحاتها الجريئة وإثارتها المتكررة لملفات الفساد والقضايا الخدمية.
كما تشارك عدد من العراقيين مشاهد لمداهمة مزرعة خيول يملكها ابنها ساجد، مشيرين إلى أن قيمة تلك الخيول فاقت الـ7 ملايين دولار.
وعبر النشطاء عن غضبهم لحجم الفساد الذي كشفته هذه الحملة غير المسبوقة منذ عقود. وطالبوا بمحاسبة كل من تورط في سرقة أموال العراقيين، والقبض على من وصفوهم بـ”الحيتان والهوامير” ومعاقبتهم وسجنهم.
ونفذت الاعتقالات بعد قرارات قضائية برفع الحصانة عن النواب المتورطين، على خلفية شبهات فساد مالي واستغلال نفوذ، ومنها ما يتعلق بحسب مصادر بعقود وزارة التربية وطباعة المناهج الدراسية – الملف نفسه الذي سبق أن دفع البنك المركزي العراقي لوضع يده على مصرف “الوفاق” التابع لمثنى لسامرائي عام 2020 واحتجاز أمواله البالغة 8 مليارات دينار.
كذلك أعاد العديد من الناشطين مشاركة فيديوهات لنواب أوقفوا الأحد، وهم يقسمون بأنهم “شرفاء ولا يمكن أن يمدوا أيديهم إلى “المال الحرام”، وآخرون يتحدثون عنة محاربة الفساد.
ونشرت وكالة الأنباء العراقية أسماء بعض النواب الذين تم إلقاء القبض عليهم، وهم: رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي بتهم فساد وأعضاء مجلس النواب زياد الجنابي بهاء النوري بتهم فساد ومحمد الكربولي وعالية نصيف ومحمد جميل المياحي وحسن الخفاجي وعبد الرحمن اللويزي ومضر الكروي وهند العباسي ومحمد فرمان الجبوري وبشرى القيسي ومحمد الصيهود ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي.
وقالت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية في بيان إنها “باشرت إجراءاتها الحازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام”.
وأضافت أن “هذا الإنجاز جاء ثمرة لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، والتي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر بعدها حصيلة لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة من قبل الجهات المذكورة”.
وشددت على أن “جميع إجراءاتها المتخذة تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته”، مشيرة إلى أنها “تستمد قوتها وعزيمتها من التأييد الشعبي المطلق وسلطة القانون، والدعم اللامحدود والمؤازرة المستمرة من لدن رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب”.
وأكدت الهيئة “حرصها التام والتزامها الثابت باطلاع الرأي العام على تفاصيل عملها وإجراءاتها بدقة وشفافية، وفقاً لما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة”.
زر الذهاب إلى الأعلى