استقبل مسرح الهواء الطلق بحمّام الأنف، مساء الأربعاء 29 جويلية، لقاء فنيا فريدا جمع الأخوين نور وسليم عرجون بجمهور بوقرنين. ففي سهرتها الثالثة، استضافت الدورة الرابعة والأربعون لمهرجان بوقرنين الدولي، هذا الثنائي الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مميزة لدى الشباب التونسي بفضل عالمه الموسيقي المميز.
وبعد غياب تجاوز خمسة عشر عامًا عن الركح نفسه، عاد الفنانان إلى بوقرنين وهما يحملان رصيدًا ثريًا من التجارب والإبداعات والمشاريع الفنية التي أسهمت في بلورة هويتهما الموسيقية.
ومنذ انطلاق مسيرتهما المشتركة، نسج نور وسليم عرجون عالمًا فنيًا خاصًا يقوم على التكامل بينهما؛ فهي تكتب وتغنّي، فيما يتولى هو التلحين ويمنح الألحان روحها من خلال عزفه على البيانو. ومن هذا الانسجام وُلدت موسيقى بوب تونسية شاعرية، تمتزج فيها تأثيرات البلوز والجاز بالنغمات الشرقية. وتعالج أغانيهما، المكتوبة باللهجة التونسية، موضوعات الهوية والأحلام والارتباط بالوطن. وقد بدأت ملامح هذه البصمة تتبلور منذ ألبومهما الأول «Identity»، قبل أن تقودهما إلى اعتلاء العديد من المسارح داخل تونس وخارجها.
وخلال السهرة، قدّم الثنائي باقة من أشهر أعماله وأكثرها قربًا من الجمهور، من بينها «حلمة» و«ستريمز» و«ليك سنين» و«هيام»، إلى جانب أغنية «نرجعلك ديما» التي أدّياها وفاءً لروح الفنان الراحل ياسر الجرادي.
وقد أضفى صوت نور العذب والصادق، المتناغم مع عزف سليم الأنيق على البيانو، رهافة خاصة على مختلف الأغاني. ولاقت السهرة تفاعلًا كبيرًا وتصفيقًا حارًا من الجمهور، في تأكيد جديد على الانسجام الفني بينهما وعلى ما يمتلكه الثنائي من طاقات إبداعية لافتة، فيما بدا الفنانان متأثرَين بحفاوة الاستقبال.
وفي أجواء مزجت بين الحميمية والاحتفال، شارك الجمهور في ترديد مقاطع الأغاني، مانحًا الحفل طاقة شبابية مميزة، كما تحوّلت السهرة إلى تحية لجيل جديد من الفنانين التونسيين الذين يسهمون، بموهبتهم وجرأتهم، في تجديد المشهد الموسيقي وكتابة فصل جديد من تاريخ الأغنية الوطنية.
وفي ختام السهرة، كان التأثر واضحا على الثنائي، حيث عبّرا عن سعادتهما الكبيرة بالعودة إلى هذا الركح الذي يحتل مكانة خاصة في قلبيهما: العودة إلى هنا بعد خمسة عشر عاما هي سعادة لا توصف”، معربين عن أملهما في المشاركة مجددا في الدورات القادمة للمهرجان.
وفي تصريحات لهما عقب الحفل، كشف نور وسليم عرجون أنهما يعملان حاليًا على إعداد ألبوم جديد يحمل عنوان “Arjoons”، وهو ثمرة سنوات من البحث والعمل المتواصل. ويقوم هذا المشروع، بالأساس، على فكرة الانفتاح على الآخرين، إذ يسعى الثنائي إلى إنجازه بالتعاون مع عدد من الفنانين، في تجسيدٍ للمعنى الذي يحمله اسم “Arjoons” نفسه.
ومن خلال هذا العرض المفعم بالإحساس والانتعاش، أكّد نور وسليم عرجون أن الأغنية التونسية لا تزال تزخر بالكثير من الطاقات والآفاق الواعدة. وتواصل الدورة الرابعة والأربعون لمهرجان بوقرنين الدولي بذلك الوفاء بوعدها، عبر تقديم لون فني متجدّد في كل سهرة ومنح جمهورها متعة الاكتشاف في كل موعد.
زر الذهاب إلى الأعلى