على أرض تونس، مهد الحضارات وملتقى الثقافات، تحتضن قرطاج من جديد نخبة الفاعلين في قطاع التأمين وإعادة التأمين، من خلال تنظيم الدورة الثامنة عشرة من ملتقى قرطاج للتأمين وإعادة التأمين، الذي ينعقد من 1 إلى 3 فيفري 2026 بنزل فورسيزونز بقمرت، بتنظيم مشترك من الإتحاد التونسي لشركات التأمين، والإتحاد العام العربي للتأمين، والشركة التونسية لإعادة التأمين.
ويأتي هذا الحدث الإقليمي والدولي الهام تحت شعار: «تأمين المستقبل في عالم متغيّر: الابتكار، الوقاية وتعزيز الصمود» وهو شعار يعكس بعمق حجم التحديات التي تواجهها المنظومات الإقتصادية والمالية في ظل تحولات متسارعة يشهدها العالم على المستويات التكنولوجية والبيئية والاقتصادية والجيوسياسية.
قطاع التأمين في مواجهة عالم متحوّل: يشهد العالم اليوم تحوّلات غير مسبوقة فرضتها الثورة الرقمية، والتغيرات المناخية، وتزايد المخاطر المركّبة، ما يجعل من قطاع التأمين أحد أبرز القطاعات المعنية بإعادة التفكير في أدواته ونماذج عمله ، ولم يعد التأمين مجرّد آلية لتعويض الخسائر، بل أصبح ركيزة أساسية في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الاستثمار، ومرافقة التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، يسلّط ملتقى قرطاج الضوء على ضرورة الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق، عبر تطوير حلول مبتكرة، وتعزيز ثقافة الوقاية، وبناء منظومات أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات.
الابتكار والوقاية: رافعتا المستقبل:
يشكّل الابتكار أحد المحاور الجوهرية لهذه الدورة، سواء من خلال إدماج التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، أو عبر تطوير منتجات تأمينية أكثر ملاءمة لاحتياجات الأفراد والمؤسسات ، كما تحظى مسألة الوقاية من المخاطر بمكانة محورية، باعتبارها الاستثمار الأنجع في تقليص الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للكوارث والأزمات. أما الصمود، فهو الترجمة العملية لنجاح الابتكار والوقاية، إذ يسمح للمؤسسات والمجتمعات بالعودة إلى النشاط بسرعة أكبر، وبخسائر أقل، وبقدرة أعلى على التعلّم من التجارب السابقة.
منصة للحوار وبناء الشراكات:
يمثّل ملتقى قرطاج فضاءً لتلاقي الخبرات وتبادل الرؤى بين مهنيين وخبراء وصنّاع قرار من مختلف الدول، بما يعزّز فرص التعاون الإقليمي والدولي في قطاع حيوي يمسّ بشكل مباشر الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدول ومن المنتظر أن تثمر هذه اللقاءات أفكارًا جديدة وشراكات استراتيجية تسهم في تطوير صناعة التأمين في العالم العربي وإفريقيا.
إنّ تحدّيات العصر ليست قدَرًا محتومًا، بل دعوة مفتوحة إلى الإبداع والتجديد ، ومن قرطاج حيث تلاقت الحضارات قديمًا، يلتقي اليوم صُنّاع القرار ليؤكدوا أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع فبالابتكار الواعي، وبالوقاية المسؤولة، وبالصمود الجماعي، يمكن تحويل المخاطر إلى فرص، والقلق إلى طمأنينة، والغد إلى أفقٍ أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. و ليس مجرّد موعد مهني، بل رسالة واضحة مفادها أن بناء مستقبل آمن يبدأ اليوم وبأيدينا جميعًا.