Centered Iframe
ثقافة وفنون

الدكتورة يسرى بالصغير: كاريزما المعرفة ونضال الفكرة

في عالم تسرق فيه الأضواء العابرة الاهتمام اليومي، ثمة قامات وطنية تفضل العمل في صمت الصروح الأكاديمية ونبل الساحات النقابية، تاركةً أثراً لا يمحى في عقول الأجيال. من بين هذه القامات البارزة، تلوح الدكتورة **يسرى بالصغير**، الأستاذة الجامعية والمختصة الفذة في “الاتصال السياسي”، كنموذج للمثقف العضوي الذي يجمع بين صرامة البحث العلمي والتزام النضال الوطني. بقلم عزيز بن جميع

 بين منوبة وقرطاج: هندسة العقول وبناء القيادات

لم تكن الدكتورة يسرى بالصغير يوماً مجرد ناقلة للمعارف تلقي دروسها وتغادر؛ بل هي قامة أكاديمية حقيقية تتنقل بين كلياتها في جامعة منوبة وجامعة قرطاج، لتبث في مدرجاتها روح النقد والتحليل العلمي المفكك لظواهر الاتصال السياسي المعاصر. وطوال مسيرتها الحافلة، نجحت الدكتورة يسرى في تأطير وتكوين مئات الطلبة والباحثين، غارسةً فيهم أبجديات التواصل والخطاب والتحليل، لتخرّج للمشهد الإعلامي والسياسي كفاءات وازنة تقود اليوم قنوات وصحف ومؤسسات كبرى.

أبحاثها ومقالاتها العلمية لم تكن حبيسة الرفوف، بل مثلت مراجع أساسية لكل باحث عن فهم أعمق لآليات صناعة الخطاب وتوجيه الرأي العام في الفضاء المشترك. كاريزما الحضور.. ووزن النضال النقابي

ما يميز الدكتورة يسرى بالصغير هو تلك “الكاريزما” الاستثنائية التي تجمع بين هيبة العالم وتواضع المربي. حضورها في المنابر الأكاديمية والساحات الفكرية يفرض الاحترام تلقائياً؛ فهي تملك قدرة فريدة على صياغة الأفكار المعقدة بعبارات رشيقة تصل إلى قلوب وعقول مستمعيها بلا استئذان.

هذه الكاريزما لم تتوقف عند حدود المدرجات الجامعية، بل امتدت لتصنع منها شخصية نقابية وطنية لها وزن وثقل حقيقي. فالنضال بالنسبة إليها ليس ترفاً فكرياً، بل هو امتداد طبيعي لدور المثقف الحقيقي في الدفاع عن الجامعة العمومية، وحرية الفكر، وحقوق الشغالين. في الساحة النقابية، عُرفت الدكتورة بمواقفها الرصينة والشجاعة، منحازةً دائماً للمصلحة الوطنية العليا ولثوابت العمل النقابي المستقل والمؤثر.

 قامة تستحق الإنصاف

الدكتورة يسرى بالصغير هي تجسيد حي لشخصيات الظل الفاعلة التي تبني الدولة من عمق صروحها التعليمية والنقابية. إنها قامة أكاديمية ونقابية فذة، ومثال للمرأة التونسية المثقفة البارزة التي لا تكتفي بملامسة السطح، بل تغوص في عمق القضايا لتصنع التغيير وتؤطر المستقبل. تحية إجلال لهذه القامة الوطنية السامقة التي تستحق أن تُرفع عن مسيرتها أستار الظل، ليحتفي الوطن ببوصلته الفكرية والنضالية.

عزيز بن جميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى